محمد فياض
126
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ومن بين معانيه - وهو المقصود هنا - إنشاء شئ من شئ آخر . وعليه فإن هذا الفعل جاء هنا ليدل على التحول من مرحلة « العلقة » إلى مرحلة جديدة هي « المضغة » . وإذا كان المفهوم من كلمة « خلق » هنا أنها تقترن بعمليات تخلق متميزة ، فإن علم الأجنة يقر بأن بدايات الأجهزة المختلفة تبدأ خلال مرحلة « المضغة » ، وأن عملية « الخلق » سمة خاصة لمرحلة « المضغة » . وحيث إن المظهر الخارجي للجنين يتغير بالتغيرات التي تقع في داخله ، فإن فعل ( سوّى ) [ الذي يعنى قوّم وجعل الشئ مستويا بدون ارتفاع وانخفاض ] يدل على أن مرحلة « المضغة » قد انتهت . وهذا أمر منطقي لأن « المضغة » غير مسوّاة ولا تحوى عظاما أو عضلات ، وبالتالي فليس لها مظهر بشرى . وعليه فإن مرحلة « التسوية » المذكورة في سورتي ( القيامة ) و ( الانفطار ) ، والتي يكون فيها السطح الخارجي للجنين سويا دون تعرجات ، تأتى بعد مرحلة « المضغة » ، وتليها مباشرة . وفي سورة ( الحج ) وصف للمضغة بأنها « مخلقة وغير مخلقة » ، وعليه فإن بدء عملية تخلق الأجهزة المختلفة للجنين صفة بارزة لما قبل التسوية . وبمقارنة ما ورد في سورتي ( القيامة ) و ( الانفطار ) نجد أن الخلق والتسوية يتعاقبان على نحو متسق فيهما . رابعا : العظام : يتضح من سورة ( الانفطار ) أن مرحلة التعديل تلى طور التسوية . ويقع التعديل باقتراب الجنين من المظهر البشرى الذي لا يمكن أن يحدث في مرحلة العظام . وعليه نخلص إلى أن مرحلة التعديل تبدأ مع بدء مرحلة التكسية باللحم ( تكوين العضلات ) التي تلى مرحلة العظام ( التسوية ) . وقد استخدم القرآن الكريم كلمة « عظام » للدلالة على الشكل في المقام الأول ، والفعل « سوى » لوصف وقوع حدث ؛ حيث يشتمل هذا الفعل على المعاني التالية :